السيد محمد رضا الجلالي

34

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

واقتصارهم على ذِكر « عن » مرّة واحدة في التعريف يعطي صدق « المعنعن » فيما ورد فيه قول « عن » ولو مرّةً واحدة ، وهو الصواب ؛ لأنّ الأبحاث الّتي تترتّب على « المعنعن » جارية في السند الّذي وردت فيه كلمة « عن » كذلك ، لكنّ الظاهر من الشيخ البهائي في الوجيزة حيث عرّف المعنعَن بقوله : « والمرويّ بتكرير لفظة « عن » معنعَنٌ » « 1 » ، ووافقه غيره « 2 » ، هو لزوم التكرار لكلمة « عن » أكثر من مرّة . ولا اقتضاء للفظ « العنعنة » لذلك خصوصاً على ما عرفت من تعريفه ، فهو اصطلاح يتبع مراد المصطلِحين ، وقد عرفت تعريفهم له بمجرّد قول « عَنْ » فلا ملزِم لقيد « التكرير » في تعريفه . 3 - المعنعَن بين الإرسال والتعليق : ويظهر من التعريف أنّ الحديث المعنعن إنّما يُطلَق على ما ذُكر سنده ، ولكن استُعمل فيه « عن » بَدَلَ لفظ التحمّل والأداء ، مثل : « حدّثنا » و « أخبرنا » ، فهو إذاً « مُسْنَدٌ » وليس « مُرْسَلًا » ، بمعنى أنّه ممّا ذُكِرَ سَنَدُه ، وليس ممّا لا سَنَدَ له . وقد أحسن المحدّث الجزائري حيث قال : المعنعَن المسمّى بالمسنَد « 3 » . وقال : المسند ما اتّصلت روايته بذِكر الراوي حتّى يتّصل

--> ( 1 ) . الوجيزة : ص 418 . ( 2 ) . لاحظ : نهاية الدراية : ص 205 ، ومقباس الهداية : ج 1 ص 209 . ( 3 ) . عوالي اللآلي : ج 1 ص 1 .